تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
346
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الثاني : الانحلال الحكمي ، وهو الذي يكون العلم الإجمالي قائماً وموجوداً ؛ لكن لا تأثير له ، وهو انحلال في مقام التنجيز ، لا في مقام الانكشاف والوجود ، من قبيل ما لو أخبرنا المعصوم بنجاسة خمس أوان من خمسين ثم قامت أمارة شرعية مثلًا على عدم النجاسة في خمسة وأربعين منهما ، فحينئذ ينحلّ العلم الإجمالي بإعمال هذه الأمارات الدالّة على عدم التكليف . المطلب الثاني : سيأتي في محلّه أن أركان العلم الإجمالي أربعة ، والثالث منها أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في نفسه ، وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجمالي لدليل أصالة البراءة ، فلو كان أحدهما مثلًا غير مشمول لدليل البراءة لسبب آخر ، لجرت البراءة في الطرف الآخر بدون محذور ، لأنّ البراءة في طرف واحد لا تعني الترخيص في المخالفة القطعية ، وإنّما لا تجري لأنها معارضة بالبراءة في الطرف الآخر ، فإذا افترضنا أن الطرف الآخر لا تجري فيه البراءة لسبب آخر ، فحينئذ لا مانع من جريان البراءة في الطرف المقابل له ، وإذ جرت البراءة في الطرف المقابل فلا تجب الموافقة القطعية . إذا اتّضح ذلك نقول : إن العلم الإجمالي ينحلّ بنفس الأمارات المعتبرة والحجج الشرعية من ظهور الآيات في بعض الأحكام والاستصحاب ، فهذه الحجج والأمارات المعتبرة لا تقل عن المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير إن لم تك أكثر منه ، وعلى هذا تجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض ، لأنّ المحذور من عدم إجراء البراءة في كلّ الأطراف هو أنّنا لو أجرينا البراءة في جميع الإطراف ، فسوف تتعارض فيما بينها وتتساقط ، وفي المقام لا تتعارض الإطراف ؛ لأنّ الموارد التي قامت عليها الحجج الشرعية لا تجري فيها البراءة ، لتقدّم هذه الحجج على البراءة ، وعند ذلك تجري البراءة في الإطراف الأخرى التي لم تقم عليها حجّة شرعية بلا معارض ، ويطلق على هذا الانحلال الحكمي ؛ لأنّ العلم الإجمالي باقٍ ولم